مر رجل على واحد من السلف الصالح وقد قُطعت يداه ورجلاه ومع ذلك يبتسم ويقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرًا من الناس. فتعجب الرجل وقال له: وأي شيء عافاك الله منه؟!! فقال الرجل الصالح: عافاني من الشرك وأنعم عليّ بنعمة التوحيد والإيمان .. ألا تستحق تلك النعمة أن أسجد لله شكرًا ؟ قال تعالي: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} ( النحل: 18)
قال بعض السلف: حق الله أثقل من أن يقوم به العباد، ونعم الله أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين.
ومن أعظم هذه النعم، أن يتذكر كيف هداه الله للإسلام وجعله من أمة خير الأنام - صلى الله عليه وسلم -
قال تعالى: { قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} ( يونس: 58)
ثم يتذكر نعمة السمع والبصر والسلامة من العلل والآفات، فمهما تذكر العبد هذه النعم، تسلى عن مصيبته ووجد شغلًا في حمد الله عليها، والقيام بواجب شكرها.
فلا تكن ممن يذكر المصائب وينس النعم.
أخرج ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات وابن جرير في تفسيره عن الحسن البصري ـ رحمه الله ـ في قوله: {إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} ( العاديات: 6) قال: يذكر المصائب وينس النعم.
وتأمل قصة عروة بن الزبير ـ رحمه الله ـ كيف كان صبره ؟ وكيف كان استحضاره لنعم الله عليه ؟ وهو في أشد المحنة وتسليه بما أبقاه الله عليه، وخلاصتها أن عروة أصيب بمرض الأَكِلَة في رجله وهو مسافر، فقرر الطبيب قطعها من منتصف الساق فقطعها، ثم أصيب في ذلك السفر بموت ابنه محمد حيث رفسته بغلة، فجعل عروة يقول ـ وقد اجتمعت عليه المصيبتان في آن واحد ـ: