الصفحة 26 من 54

وقال كذلك: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن العباس ابن محمد بن صول الكاتب يصف الفضل بن سهل، ويذكر تقدمه وعلمه وكرمه، وكان مما حدثني به أنه برئ من علة كان فيها، فجلس للناس وهنوه بالعافية، فلما فرغ الناس من كلامهم قال الفضل: إن في العلل لنعمًا لا ينبغي للعاقل أن يجهلها: تمحيص للذنب، وتعريض لثواب الصبر، وإيقاظ من الغفلة، وإذكار بالنعمة في حال الصحة، واستدعاء للمثوبة وحض على الصدقة، وفي قضاء الله وقدره بعد الخيار.

فليعلم كل من أصيب بمصيبة سواء في نفسه أو ماله أو ولده أن هذا وقع برضا مالكه وخالقه، فيجب عليه أن يرضى بما يرضى به السيد، ويعاقب نفسه إذا جزعت ويقول لها: أما علمت أن هذا لابد منه فما وجه الجزع ؟ ! وإنما هي ساعة كأن لم يكن ما كان، ومن تلمح العواقب هان عليه مرارة الدواء.

يا صاحب الهم إن الهم منفرج ... أبشر بخير فإن الفارج الله

اليأس يقطع أحيانًا بصاحبه ... لا تيأسن فإن الكافي الله

إذا بٌليت فثق بالله وارض به ... فإن الذي يكشف البلوى هو الله

الله يُحدث بعد العسر ميسرة ... لا تجزعن فإن الصانع الله

والله ما لك غير الله من أحدٍ ... فحسبك الله في كلٍ لك الله

فرب أمر محزن لك في عواقبه الرضا ... ولربما اتسع المضيق وربما ضاق الفضا

كم مغبوط بنعمة هي داؤه، ومحروم من دواء حرمانه هو شفاؤه. كم من خير منشور وشر مستور، ورب محبوب في مكروه، ومكروه في محبوب.

قال الله تعالي: { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}

( البقرة: 216)

لا تكره المكروه عند حلوله ... إن العواقب لم تزل متباينة

كم نعمة لا يستهان بشكرها ... لله في طي المكاره كامنة

فلابد للمصاب أن يُحسن الظن بالله - عز وجل - ويعلم أن الله سيجعل له فرجًا ومخرجًا،

فقد قال تعالي: { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ( الشرح: 5، 6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت