الصفحة 25 من 54

(البقرة 156/157) .

سبحان من ابتلى أُناسًا ... أحبهم والبلا عطاءُ

فاصبر لبلوي وكن راضيًا ... فإن هذا هو الدواءُ

سلِّم إلى الله ما قضاه ... ويفعل الله ما يشاءُ

3ـ أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما لم تحصل بدونه، فإذا طالعت نفسه كراهة هذا الدواء ومرارته فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره.

1ـ قال تعالي في حديث الأفك: { لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } ( النور: 11)

2ـ قال الله تعالي: { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } ( البقرة: 216)

قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في الفوائد صـ200:

في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد؛ فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيه المضرَّة من جانب المسرَّة، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة لعدم علمه بالعواقب؛ فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد.

3ـ وقال الله تعالي: { فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} ( النساء: 19)

وفي مثل هذا قال القائل:

لعلّ عتبك محمودٌ عواقبه ... وربما صحت الأجسام بالعِلَلِ

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:

لا أبالي أصبحت على ما أحب أو على ما أكره، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره.

وقال الحسن ـ رحمه الله ـ:

لا تكرهوا البلايا الواقعة والنقمات الحادثة، فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك، ولربك أمر تؤثره فيه عطبك.

قال التنوخي ـ رحمه الله ـ:

كان يقال: المحن آداب الله - عز وجل - لخلقه، وتأديب الله يفتح القلوب والأبصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت