فقد أخرج الترمذي عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط"
وفي رواية: ومن جزع فله الجزع.
فأنفع الأدوية للمصاب موافقة ربه وإلهه فيما أحبه ورضيه له، وإن خاصية المحبة وسرها موافقة المحبوب، فمن ادعى محبة محبوب، ثم سخط ما يحبه، وأحب ما يسخطه، فقد شهد على نفسه بكذبه، وأسخط عليه محبوبة""
وذكر الغزالي في الإحياء ( 4/ 368) :
لما قدم سعد بن أبي وقاص مكة، وقد كان كُف بصره، جاءه الناس يهرعون إليه، كل واحد يسأله أن يدعو له فيدعو لهذا ولهذا، وكان مجاب الدعوة، قال عبد الله بن السائب: أتيته وأنا غلام فتعرفت عليه فعرفني. وقال: أنت قارئ أهل مكة ؟ قلت: نعم. فذكر قصة، قال في آخرها: فقلت له: يا عم، أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك فرد عليك بصرك ؟! فتبسم وقال: يا بُني قضاءُ الله سبحانه عندي أحسن من بصري .
فعليك ـ أخي المريض ـ أن تحب ما أحب الله لك. وترضى بما رضيه لك.
قال مطرف ـ رحمه الله ـ: أتيت عمران بن حصين - رضي الله عنه - يومًا، فقلت له: إني لأدع إتيانك لما أراك فيه، ولما أراك تلقى (يعني: من شدة المرض) فقال: فلا تفعل، فوالله إن أحبه إلىّ أحبه إلى الله تعالى"."
وقال محمد بن علي ـ رحمه الله ـ:
"ندعو الله فيما نحب، فإذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما أحب"... (الرضا عن الله ص 79) .
فالحمد لله العادل فيما قدره وقضاه، القادر القاهر بما أمر به من أمره وأمضاه، فمن رضي بذلك أنعم عليه فأرضاه، ومن سخطه فله السخط، ولقد أبعده وأقصاه، فبؤسًا للذين لقضائه يسخطون، وتعسًا لمن بأحكامه يتبرمون، وهنيئًا لمن لأفعاله يُسلمون، ولحكمه يستسلمون، فهم بُكل قضاه راضون. وعلى كل حالٍ قائلون: { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }