الصفحة 23 من 54

ارضى عن الله في جميع ما يفعله بك، فإنه ما منعك إلا ليعطيك ولا ابتلاك إلا ليعافيك، ولا أمرضك إلا ليشفيك، ولا أماتك إلا ليحييك.

فإياك أن تفارق الرضا عنه طرفة عين، فتسقط من عينه.

قال أبو عثمان الحيرى ـ رحمه الله ـ:

منذ أربعين سنة ما أقامنى الله في حالٍ فكرهته، وما نقلني إلى غيره فسخطته.

اللهم ارزقنا نعمة الرضا

شهد الحسن - رضي الله عنه - رجلًا يقول:

"اللهم ارض عني، فقال له الحسن: لو رضيت عن الله لرضي الله عنك!"

فقال له الرجل: وكيف أرضى عن الله ؟!!

قال الحسن: إذا سُررت بالنقمة سرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله، وسوف يرضى الله عنك.

فالعبد قد يصبر على المصيبة ولا يرضى بها، فالرضا أعلى من مقام الصبر؛ لكن الصبر اتفقوا على وجوبه، والرضا اختلفوا في وجوبه؛ والشكر أعلى من مقام الرضا؛ فإنه يشهد المصيبة نعمة، فيشكر المُبْلِي عليها.

وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن ابن عون أنه قال:

ارض بقضاء الله على ما كان من عٌسر ويٌسر؛ فإن ذلك أقل لغمِّك، وأبلغ فيما تطلب من أمر آخرتك، واعلم أن العبد لن يصيب حقيقة الرضا، حتى يكون رضاه عند الفقر والبلاء، كرضاه عند الغنى والرخاء، كيف تستقضى الله في أمرك، ثم تتسخط إن رأيت قضاءه مخالفًا لهواك ؟!

ولعل ما هويت من ذلك، لو وُفِّق لك، لكان فيه هلكك، وترضى قضاءه إذا وافق هواك، وذلك لقلة علمك بالغيب، وكيف تستقضيه ؟ إن كنت كذلك ما أنصفك من نفسك، ولا أصبت باب الرضا.

وعن سليمان بن المغيرة قال:

كان فيما أوحى الله تعالى إلى داود - عليه السلام -: إنك لن تلقاني بعمل هو أرضى لي عنك ولا أحط لوزرك من الرضا بقضائي. ولن تلقاني بعمل هو أعظم لوزرك، ولا أشد لسخطي عليك من البطر؛ فإياك يا داود والبطر.

يقول أبو الدرداء - رضي الله عنه -:

إن الله إذا قضي قضاءً أحب أن يرضى العبد به.

فنعم للصبر والرضا، ولا للجزع والتسخُّط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت