"لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه"... ... (أحمد من حديث أبي الدرداء وهو في صحيح الجامع: 2150)
وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن قبول العمل الصالح موقوف على الإيمان بالقدر، وأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه ن وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أُحد ذهبًا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت النار." (أبو داود، وابن ماجة وأحمد وهو في صحيح الجامع:5244)
2ـ أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها، وأن العبودية تقتضي رضاه بما رضي له به سيده ومولاه:
فالله - عز وجل - له الملك كله وله الحمد كله قد أذل الخلق وقهرهم، كما قال تعالى:
{ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } ( هود: 56)
وهذا من تمام الإيمان بربوبية الله - عز وجل - ومشيئته النافذة فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
فيتدبر العبد ذل العبودية, وكيف أنه عبد مدبر مقهور، ناصيته بيد ربه يتصرف فيه مالكه كيف يشاء ويبتليه بما شاء، وليس له إلا الرضا والتسليم، بل والمحبة والإيمان الكامل بكمال العدل والحكمة وإليه الإشارة بقوله: { الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} ( البقرة: 156)
فإذا ابتلي العبد المؤمن اقتضى إيمانه أن يريد ما أراد الله تعالى، ويرضى بما يقدر، إذ لو لم يكن كذلك كان خارجًا عن حقيقة العبودية.