فالعاقل هو الذي يعلم أن المصيبة إذا وقعت فلا فائدة من الاعتراض على أمر الله. فالمؤمن العاقل هو الذي يعلم أن الخير كل الخير (في ذلك الوقت) في الفوز بثواب الرضا والصبر على هذا البلاء. فليس هناك أسوأ من العبد الذي يخرج بالبلاء والذنب المترتب على تسخطه على أمر الله وليس هناك أفضل من العبد الذي يغتنم لحظات البلاء للفوز بالأجر والرضوان والاقتراب من جنة الرحمن ـ جل وعلا ـ .
وثقتْ نفسُ عارفٍ فاطمأنت ... رضيت بالذي قضي فتهنَّت
لاح نورُ الهدى لها مع يقينٍ ... فاستضاءت بذاك ثم استكنَّت
فرمت باللذيذ من كل عيشٍ ... وإلى أقرب مالك المُلْكِ حنَّت
فيا أيها المصاب:
إياك وكلمة:"لو"، فإذا كانت إصابتك بهذه المصيبة بسبب من الأسباب: كحادث سيارة أو حريق بالنار، أو سقوط من علو، أو بسبب عمل قمت به، فلا تفتح على نفسك بابًا للشيطان فتقول: لو فعلت كذا لكان كذا، ولو لم أفعل كذا لم يكن كذا ... إلى غير ذلك مما فيه اعتراض على القدر، وإنما عليك التسليم بما حصل، واليقين بأن ما أصابك فلابد من حصوله، وأنه ما شاء الله لابد أن يقع على وفق مشيئته ـ جل وعلا ـ .
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:
"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن"لو"تفتح عمل الشيطان" (مسلم)
قال السعدي ـ رحمه الله ـ:
" إذا أصاب العبد ما يكرهه فلا ينسب ذلك إلى ترك بعض الأسباب التي يظن نفعها لو فعلها، بل يسكن إلى قضاء الله وقدره، ليزداد إيمانه، ويسكن قلبه، وتستريح نفسه، فإن"لو"في هذه الحال تفتح عمل الشيطان بنقص إيمانه بالقدر، واعتراضه عليه، وفتح باب الهم والحزن المضعف للقلب."
(بهجة القلوب صـ39)
ولا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه
كما قال عليه الصلاة والسلام: