الصفحة 16 من 54

جاء في فتح الباري ( 11/ 320) :

والمكاره: هي كل ما تكرهه النفس ويشق عليها، وهذا يتناول مجاهدة النفس في القيام بالطاعات واجتناب المعاصي، والصبر على المصائب والتسليم لأمر الله فيها.

ولهذا كان جزاء من فقد بصره ثم صبر على هذا المكروه وهذا البلاء الذي تكرهه النفس، كان جزاؤه الجنة.

فقد أخرج البخاري أن الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يقول الله - عز وجل -:"إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر، عوضته منهما الجنة ـ يريد عينيه ـ"

وهناك فوائد أخرى، منها علي سبيل المثال:

أولًا: تذكير العبد بذنوبه، فربما تاب إلى الله - عز وجل - ، فالتوبة لله تعالى أعظم عزاء له من كل شيء.

فيقول بعض السلف: إن العبد ليصاب بالمصيبة فيذكر ذنوبه، فيخرج من عينه مثل رأس الذباب دمعًا من خشية الله فيغفر الله - عز وجل - له.

ثانيًا: زوال قسوة القلب مع حدوث رقة له وانكسار العبد لله - عز وجل - ، وذلك ملاحظ عند حلول المصائب، وذلك والله خير من كثيرٍ من طاعات الطائعين، فانكسار المذنب خير وأعظم من صولة المطيع.

ثالثًا: مقت الدنيا لإنكادها، وبعث النفس على العمل ليوم معادها.

رابعًا: البلاء يقطع قلب المؤمن عن الالتفات إلى المخلوقين، ويوجب له الإقبال على الخالق الذي لا شريك له، فالمشركون وهم مشركون حكى الله عنهم إخلاص الدعاء عند الشدائد.

{ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} ( العنكبوت: 65)

فكيف بالمؤمنين ؟ وقال تعالي: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ } ( الإسراء: 67)

خامسًا: رحمة أهل البلاء ومساعدتهم على بلواهم، فإن العبد إذا أحس بألم المصيبة رق قلبه لأهل المصائب والبلايا ورحمهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت