"دخل شاب من قريش على عائشة وهي بمنى وهم يضحكون، فقالت: ما يضحككم؟ قالوا: فلان خر على طنب فسطاط، فكادت عنقه أو عينه أن تذهب، فقالت: لا تضحكوا: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها، إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة"."
ـ الطنب: هو الحبل الذي يشد به الفسطاط.
ـ الفسطاط: بيت من الشعر، وهو الخباء ونحوه.
قال النووي في شرح مسلم ( 19/ 99) في قوله - صلى الله عليه وسلم -:
"ما من عبد يشاك شوكة محيت عنه بها خطيئة"، وفي بعض النسخ:"وحط عنه بها،"
وفي رواية:"إلا كتب الله بها حسنة وحطّت عنه خطيئة"
في هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين، فإنه قلما ينفك الواحد منهم ساعة من شيء من هذه الأمور، وفيه تكفير الخطايا بالأمراض والأسقام ومصائب الدنيا وهمومها وإن قلت مشاقها.
وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور وزيادة الحسنات، وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء. أهـ
10ـ حصول رضا الله ـ تعالى ـ:
فكما أن الابتلاء تمحيص للذنوب والسيئات وبلوغ الدرجات العالية في الجنات وأعلى من ذلك كله حصول ـ رضا الله العظيم ـ الذي هو أفضل من الجنة ونعميها المقيم. جزاءً وفاقًا، فكما أن المبتلى رضي بالبلاء فإن الله تعالى يرضى عنه.
فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
إن الله - عز وجل - يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا ! فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: وأي شيءٍ أفضل من ذلك ؟
فيقول: أُحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا.
11ـ دخول جنة الرحمن:
أخرج الإمام مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"حُفت الجنة بالمكارة وحٌفت النار بالشهوات"