وسألت شيخنا العلامة الفقيه عبدالعزيز بن محمد الداود- عضو الإفتاء- عن ذلك فقال: ليس له أصل، السنة أن يرفع يديه إلى حذاء أذنيه أو منكبيه.اهـ (1)
وسألت شيخنا العلامة عبدالرحمن بن ناصر البراك عن ذلك فقال: لا أصل له ، والظاهر أنه من الوسوسة.اهـ (2)
فالواجب ترك هذا الفعل والتحذير منه ، والاقتصار على ما ثبتت به السنة النبوية ، وقال به العلماء المتقدمون، وعدم الزيادة عليه بشيء البتة ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: كما في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد » . (3)
الخاتمة
وخلاصة الكلام على المسألة أن نقول:
لم يرد خبر عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه - رضي الله عنهم - ولا عن سلف الأمة يفيد مشروعية مس الشحمتين عند تكبيرة الإحرام.
لم يقل بمشروعية مس الشحمتين عند التحريمة أحد من العلماء المتقدمين من أصحاب المذاهب المتبوعة ولا من غيرهم، لا في رواية منصوصة عن الأئمة ولا بتخريج ولا بغير ذلك.
لم يقل به عامة المتأخرين من الفقهاء إلا بعض متأخري فقهاء الحنفية، وقد رده بعضهم بأن المراد هو القرب من الشحمتين لا مماستهما.
(1) جوابا لسؤال كتبته من لفظه.
(2) جوابا لسؤال كتبته من لفظه.
(3) رواه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود 2/959 (2550) ، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور 3/1343 (1718) ،ولفظه: ما ليس منه،وفي لفظ لمسلم في الموضع السابق: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ، وذكره البخاري بهذا اللفظ معلقا في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود.