الصفحة 64 من 79

قال: وهذا أصل من الأصول وعليه يأتي إسقاط الزكاة من الخضر والبقول مع وجوب الزكاة فيها بعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر لأنا نزلنا ترك نقل أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة منها كالسنة القائمة في أن لا زكاة فيها فكذلك ننزل ترك نقل السجود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشكر كالسنة القائمة في أن لا سجود فيه، ثم حكى خلاف الشافعي والكلام عليه . (1)

والمقصود من المسألة: توجيه مالك لها من حيث إنها بدعة؛ لا توجيه أنها بدعة على الإطلاق ، وعلى هذا النحو جرى بعضهم في تحريم نكاح المحلل وأنها بدعة منكرة؛ من حيث وجد في زمانه عليه الصلاة والسلام المعنى المقتضى للتخفيف والترخيص للزوجين بإجازة التحليل ليراجعا كما كانا أول مرة، وأنه لما لم يشرع ذلك مع حرص امرأة رفاعة على رجوعها إليه؛ دل على أن التحليل ليس بمشروع لها، ولا لغيرها، وهو أصل صحيح إذا اعتبر وضح به الفرق بين ما هو من البدع وما ليس منها، ودل على أن وجود المعنى المقتضى مع عدم التشريع؛ دليل على قصد الشارع إلى عدم الزيادة على ما كان موجودا قبل، فإذا زاد الزائد ظهر أنه مخالف لقصد الشارع فبطل. اهـ كلام الشاطبي رحمه الله.

وقد نص بعض أكابر أهل العلم من المعاصرين على عدم مشروعية هذا العمل فمن ذلك:

قال العلامة الألباني في حواشيه على رسالته تلخيص صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم: وأما مس شحمتي الأُذنين بإبهاميه، فلا أصل له في السنة، بل هو عندي من دواعي الوسوسة.اهـ (2)

(1) البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة؛ لأبي الوليد بن رشد وهو شرح للعتبية المذكورة 1/393.

(2) هامش تلخيص صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ص13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت