الصفحة 62 من 79

فقيل له: إنما نسألك لنعلم رأيك فنرد ذلك به فقال: نأتيك بشيء آخر أيضا لم تسمعه مني، قد فتح على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى المسلمين بعده ؛ أفسمعت أن أحدا منهم فعل مثل هذا ؟ إذا جاءك مثل هذا مما قد كان للناس وجرى على أيديهم لا يسمع عنهم في شيء فعليك بذلك ؛لأنه لو كان لذكر؛ لأنه من أمر الناس الذي قد كان فيهم، فهل سمعت أن أحدا منهم سجد؟ فهذا إجماع، إذا جاءك أمر لا تعرفه فدعه. (1)

هذا تمام الرواية، وقد احتوت على فرض سؤال والجواب عنه بما تقدم.

وتقرير السؤال أن يقال في البدع مثلا:إنها فعل ما سكت الشارع عن فعله، أو ترك ما أذن في فعله، أو تقول: فعل ما سكت الشارع عن الإذن فيه، أو ترك ما أذن في فعله، أو أمر خارج عن ذلك؛ فالأول: كسجود الشكر عند مالك حيث لم يكن ثم دليل على فعله، والدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلوات، والاجتماع للدعاء بعد العصر يوم عرفة في غير عرفات.

والثانى: كالصيام مع ترك الكلام، ومجاهدة النفس بترك مأكولات معينة.

والثالث: كإيجاب شهرين متتابعين في الظهار لواجد الرقبة، وهذا الثالث مخالف للنص الشرعي؛ فلا يصح بحال، فكونه بدعة قبيحة بين.

(1) إلى هنا انتهى ما نقله الشاطبي عن العتبية،ينظر ذلك في البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة؛ لأبي الوليد بن رشد وهو شرح للعتبية المذكورة 1/392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت