وقد قال الشاطبي رحمه الله في تقرير الإجماع في شبه هذه المسألة، وتقرير بدعيتها- حين تكلم عن سكوت الشارع وذكر أنه على ضربين- قال (1) :
الثاني: أن يسكت عنه وموجبه المقتضى له قائم فلم يقرر فيه حكم عند نزول النازلة زائد على ما كان في ذلك الزمان ، فهذا الضرب السكوت فيه كالنص على أن قصد الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص؛ لأنه لما كان هذا المعنى الموجب لشرع الحكم العملي موجودا ثم لم يشرع الحكم دلالة عليه؛ كان ذلك صريحا في أن الزائد على ما كان هنالك بدعة زائدة، ومخالفة لما قصده الشارع، إذ فهم من قصده الوقوف عندما حد هنالك؛ لا الزيادة عليه، ولا النقصان منه.
ومثال هذا سجود الشكر في مذهب مالك (2) وهو الذي قرر هذا المعنى في العُتبيَّة من سماع أشهب وابن نافع، قال فيها: وسئل مالك عن الرجل يأتيه الأمر يحبه فيسجد لله عز وجل شكرا ؟
فقال: لا يفعل؛ ليس هذا مما مضى من أمر الناس.
قيل له: إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - فيما يذكرون سجد يوم اليمامة شكرا لله؛ أفسمعت ذلك؟
قال: ما سمعت ذلك، وأنا أرى أن قد كذبوا على أبي بكر، وهذا من الضلال أن يسمع المرء الشيء فيقول هذا شيء لم أسمع له خلافا.
(1) الموافقات 2/410 - 414، ونحوه في الاعتصام (ت/سليم الهلالي) 1/468 - 471 .
(2) والصحيح مشروعيته في الجملة، وهو قول جمهور الأئمة، ورواية عن مالك رحمه الله تعالى، ينظر رسالة: سجود الشكر، صفته وأحكامه للدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الجبرين، وسجود الشكر، حكمه-كيفيته-أسبابه، للدكتور الأمين الحاج محمد أحمد، وسجود الشكر، حكمه وأحكامه، للشيخ يوسف بن عبدالعزيز الطريفي.