الصفحة 59 من 79

وقال علي القارىء في المرقاة: قال القاضي اتفقت الأمة على أن رفع اليدين عند التحريم مسنون واختلفوا في كيفيته فذهب مالك والشافعي إلى أنه يرفع المصلي يديه حيال منكبيه، وقال أبو حنيفة يرفعهما حذو أذنيه ، وذكر الطِّيبي: أن الشافعي حين دخل مصر سئل عن كيفية رفع اليدين عند التكبير فقال: يرفع المصلي يديه بحيث يكون كفاه حذاء منكبيه وإبهاماه حذاء شحمتي أذنيه وأطراف أصابعه حذاء فرع أذنيه؛ لأنه جاء في رواية: يرفع اليدين إلى المنكبين، وفي رواية: الأذنين، وفي رواية: إلى فروع الأذنين، فعمل الشافعي بما ذكرنا في رفع اليدين جمعا بين الروايات الثلاث. (1)

ثالثا: معنى المحاذاة عند شراح الأحاديث من الحنفية

قال السهارنفوري في بذل المجهود (2) : وأما ما قالت الحنفية يمس الإبهامين شحمتي الأذنين فغير مذكور في كتب ظاهر الرواية ولكن المتأخرين من الحنفية ذكروه في كتبهم فيمكن أن يستدل عليه بما رواه أبو داود عن وائل مرفوعا قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع إبهامية في الصلاة إلى شحمتي أذنيه؛ فإن انتهاء الرفع إلى الشحمتين يستلزم المس، ويشير كلام بعض الحنفية إلى أن المس لم يذكر بحيث إنه سنة بل هو لتحقيق المحاذاة.

ثم نقل كلام الدر المختار والبحر وقال: فعلم بذلك أن ذكر المس ليس في ظاهر الرواية بل فيها ذكر المحاذاة فقط.اهـ

قال العيني (3) في شرح أبي داود: إلى أين يرفع؟ ففي المحيط: حذاء أذنيه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتيهما وبرؤوس أصابعه فروع أذنيه...اهـ

وقال (4) :قوله وحاذى:أي ساوى من المحاذاة.

وقال في فوائد الحديث (5) : الرابعة:محاذاة اليدين بالأذنين عند الرفع، وهو قول أصحابنا.

الفصل الخامس:حكم مس الشحمتين

(1) عون المعبود 2/314-315.

(2) بذل المجهود 4/398.

(3) شرح أبي داود للعيني 3/294.

(4) شرح سنن أبي داود للعيني 3/308.

(5) شرح سنن أبي داود للعيني 3/310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت