وقال الحافظ: قوله حذو منكبيه بفتح المهملة واسكان الذال المعجمة أي مقابلهما، والمنكب مجمع عظم العضد والكتف، وبهذا أخذ الشافعي والجمهور، وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث المقدم ذكره عند مسلم وفي لفظ له عنه: حتى يحاذى بهما فروع أذنيه، وعند أبي داود من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر بلفظ: حتى حاذتا أذنيه، ورُجِّح الأول لكون إسناده أصح، وروى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما فقال: يحاذى بظهر كفيه المنكبين وباطراف أنامله الأذنين، ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود بلفظ: حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه، وبهذا قال المتأخرون من المالكية فيما حكاه بن شاس في الجواهر.انتهى (1)
قال في العون: حتى يبلغ بهما فروع أذنيه أي أعاليهما قاله الطِّيبي ، وقال بن الملك: فرع كل شيء أعلاه، وقيل فرع الأذن شحمته، وفي رواية لمسلم: حتى يحاذي بهما أذنيه وفي أخرى له حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.
قال النووي: وأما صفة الرفع فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه أي أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه وبهذا جمع الشافعي رحمه الله تعالى بين روايات الأحاديث فاستحسن الناس ذلك منه انتهى.
(1) فتح الباري 2/221.