وهذا الإسناد صحيح إلى الحسن، إسماعيل بن مسلم هو العبدي البصري، وثقه أحمد ويحي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي (1) ، ومراسيل الحسن قد اختلف فيها؛ فقال أحمد وغيره: هي من أضعف المراسيل، وقواها يحي بن سعيد القطان وعلي بن المديني وأبو زرعة (2) ، وعلى كل فمرسله هذا لا بأس به لما يشهد له من الأحاديث، والله أعلم.
هذا ما تيسر الوقوف عليه من الأحاديث في ذكر محاذاة الأذنين عند الرفع للتحريمة، وليس في شيء منها ذكر المماسة، بل كلها دالة على مجرد المحاذاة، والله أعلم.
الفصل الرابع: معنى المحاذاة
تكلم العلماء -رحمهم الله تعالى- عن معنى المحاذاة الثابتة في الأحاديث، ولم يذكر أحد منهم أن معنى المحاذاة المماسة، ولا يفهم هذا لا من اللغة ولا من الشرع؛ إلا ما ذكره بعض متأخري الحنفية ممن تأثر بالقول المحدَث في هذا الحكم الشرعي، وإليك كلام أهل العلم في ذلك.
أولا:معنى المحاذاة عند الفقهاء وشراح الأحاديث
وقد اتفقت كلمة عامة الشراح على بيان معنى الألفاظ الواردة في الحديث على ما ذكرناه إلا من تأثر بهذا القول المحدث في معنى الخبر، وقد ورد هذا الوصف بالمحاذاة في الأحاديث بعدة ألفاظ كلها بمعنى واحد؛ بيانها إجمالا فيما يلي:
أولا:حذاء ، قال ابن حجر الهيتمي (3) : و يسن أن يكون في رفعه محاذيا أي مقابلا بإبهاميه أي رأسهما شحمة أذنيه وبرأس بقية أصابعه أعلى أذنيه وبكفيه منكبيه وهذه الكيفية جمع بها الشافعي رضي الله عنه بين الروايات المختلفة في ذلك. وفي إعانة الطالبين (4) : قوله حذو ظرف متعلق بمحذوف حال من رفع أي حال كونه منهيا حذاء منكبيه وقوله أي مقابل تفسير لحذو.
(1) تهذيب التهذيب 1/331.
(2) ينظر: طبقات ابن سعد 7/157، وجامع التحصيل للعلائي ص90-91، وتدريب الراوي 1/231، وشرح علل الترمذي لابن رجب ص176- 179 (ت/صبحي السامرائي) .
(3) المنهاج القويم ص147
(4) إعانة الطالبين 1 /134.