أقول: وكلا الأمرين محتمل في الحديث، ولسنا بحاجة ماسة إلى ترجيح أحد الوجهين في معنى الخبر؛ لأن كلا منهما في نفسه معنى صحيح دلت عليه أدلة كثيرة؛ فليس النظر في الحكم مقصورا على دلالة هذا الحديث، وإن كانت النفس مائلة لترجيح ما ذهب إليه أبو داود ومن معه؛ لأنه تفسير أحد رواة الخبر (1) وهو أعلم بما روى مالم يوجد معارض قوي، ولأن أبا هريرة - رضي الله عنه - ود أن يكون أمامه وليس يتأتى لمن أمام الشخص أن يرى بياض إبطيه وهو ساجد، بل هذا متأت لمن خلفه أكثر ممن يكون أمامه؛ فيكون حمله على رؤية ذلك في الرفع أولى؛ لأنه هو المتأتي لمن يكون أمامه، والله أعلم.
الحديث الخامس عشر: مرسل قتادة
روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، حتى يكونا حذو أذنيه. (2) وهذا المرسل قد رواه مسلم في صحيحه متصلا من طريق قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - وقد تقدم ذكره، فلعل قتادة- رحمه الله- كان يصله أحيانا للرواية، ويرسله أخرى لمجرد الاستدلال، والله أعلم.
الحديث السادس عشر: مرسل الحسن
قال أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب الصلاة:حدثنا إسماعيل بن مسلم حدثني الحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يكبر رفع يديه لا يجاوز أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه لا يجاوز أذنيه. (3)
(1) على أن الرواية بهذا التفسير ضعيفة لأن زيادة هذا التفسير من قبل شيخ أبي داود موسى بن مروان وقد علمت حاله.
(2) مصنف عبد الرزاق 2/68 (2521) .
(3) نقله علاء الدين مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه 5/1465- 1466 ولم أقف عليه في المطبوع من كتاب الصلاة؛ إذ هو ناقص؛ حيث لم يطبع منه إلا جزء واحد هو الموجود من ثلاثة أجزاء- كما أفاده محققه-، ولم يصل إلى صفة الصلاة.