وبهذا الفهم قال أبو داود رحمه الله، فقد أخرجه في كتاب السنن مع أحاديث افتتاح الصلاة (1) ،وقال عقبه: وزاد موسى (وهو شيخه موسى بن مروان) : يعني إذا كبر رفع يديه، وهذا التفسير ليس من شيخ أبي داود، وإنما هو منقول عمن فوقه غير محدد، إذ لو كان عن شيخه لما قال: زاد موسى؛ ولقال: قال موسى؛ إذ هو شيخه ويعلم أنه تفسيره، ولكنه نقله عنه كزيادة في الرواية غير محددة المصدر، والأقرب أنه من قول أبي مجلز لاحق بن حميد حيث إنه هو الذي نقل عنه تفسير الخبر في روايتي أبي داود، ورواية النسائي أيضا؛ ولكن صُرِّح به في رواية ابن معاذ عند أبي داود ورواية النسائي، ولم يصَرَّح به في رواية موسى، والله أعلم.
وقال في عون المعبود: لرأيت إبطيه أي حين يرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه؛ لأن الإنسان إذا يرفع يديه يظهر إبطه لمن كان قدامة لا لمن كان خلفه، ألا ترى أنه أي أبا هريرة لا يستطيع أن يكون قدام النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان - صلى الله عليه وسلم - يكون إماما ويكون أبو هريرة مأموما، والمأموم لا يستطيع أن يكون أمام الإمام. (2)
ولكن النسائي فهم من ذلك أمرا آخر، وهو المجافاة في السجود؛ فأورده في باب صفة السجود (3) ، وقرنه بالأحاديث الدالة على المجافاة في السجود، وقال السندي في حاشيته عليه: قوله بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي قدامه، ولو لم أكن في الصلاة لأبصرت إبطيه لأجل التفريج، أي لكني كنت وراءه في الصلاة أي فلم يمكن لأجل شغلها النظر، والله تعالى أعلم. (4)
(1) سنن أبي داود 1/199 في كتاب الصلاة، باب (119) (هكذا بدون عنوان) لكنه مع أحاديث رفع اليدين في الصلاة، وقبله: باب افتتاح الصلاة.
(2) عون المعبود 2/315.
(3) سنن النسائي 2/212 (1107) .
(4) حاشية السندي على سنن النسائي 2/212.