وقد أنكر الأئمة على يحي بن اليمان لما روى هذا الخبر فساقه بلفظ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر للصلاة نشر أصابعه. رواه الترمذي وغيره، (1) ، وما ساقه المقدمي في لفظ هذا الخبر فيه من الغلط من جنس ما أنكره الأئمة على يحي بن اليمان، والله أعلم.
الحديث الثامن: حديث عبد الله بن الزبير
(1) رواه الترمذي في كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير 2/5 (239) ، وصححه ابن خزيمة 1 / 233 (458) ، وابن حبان 5/66 (1769) ، والحديث ضعيف بهذا اللفظ، تفرد به يحي بن اليمان، قال الترمذي: أخطأ يحيى بن اليمان في هذا الحديث، ونقل الترمذي عن عبد الله بن عبدالرحمن الدارمي قوله: حديث يحيى بن اليمان خطأ، وقال أبو حاتم الرازي (علل الحديث لابن أبي حاتم 1/161) : إنما روى على هذا اللفظ يحيى بن يمان، ووهم، وقال في موضع آخر (علل الحديث لابن أبي حاتم 1/98) :وهم يحيى، إنما أراد قال:كان رسول الله ? إذا قام الى الصلاة رفع يديه مدا ،كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب، وقال النووي ( المجموع 3/253) :رواه الترمذي وضعفه وبالغ في تضعيفه، وقال البغوي في شرح السنة: هذا الحديث لا يصح ( عن تهذيب الأسماء 3/342) .
قلت: والظاهر أن من صححه كابن خزيمة وابن حبان حمل رواية يحي بن اليمان على الرواية المشهورة في المعنى، ولم يره مخالفا لغيره،وقد أشار إلى ذلك الحاكم في مستدركه (1/359) حيث جعل إحدى الروايتين مفسرة للأخرى، فجعل الروايتين بمعنى واحد،وقال الموفق (المغني 1/280) : لو صح (الحديث) كان معناه مد أصابعه، قال أحمد:أهل العربية قالوا:هذا الضم وضم أصابعه، وهذا النشر ومد أصابعه، وهذا التفريق وفرق أصابعه.اهـ والحقيقة أن رواية يحي بن اليمان مخالفة لرواية الثقات؛ ولذلك أنكرها الأئمة،واستدل بها الشافعية وغيرهم على تفريج الأصابع؛ مما يفيد أنهم فهموا منها معنى آخر غير معنى رواية المد الصحيحة، والله أعلم.