عن حجاج عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - افتتح الصلاة فرفع يديه حتى جاوز بهما أذنيه.
رواه الإمام أحمد، وابن منيع وأبو يعلى، والطبراني في الكبير (1) ، وإسناده ضعيف ؛ فيه حجاج بن أرطاة، فيه كلام معروف، وإذا عنعن- كما في هذا الحديث- فحديثه غير مقبول بالاتفاق؛ فإنه كثير التدليس عن الضعفاء ، ثم إنه لا يعرف له سماع أصلا من عامر، قال البخاري في التأريخ: لا يعرف لحجاج سماع من عامر (2) ، فهو على هذا ظاهر الانقطاع.
وفيه أيضا: عبد القدوس بن بكر بن خنيس ، قال أبو حاتم لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات ، وذكر محمود بن غيلان عن أحمد وابن معين وأبي خيثمة أنهم ضربوا على حديثه. (3)
فمثل هذه السلسلة لا يحتمل تفردها بمثل هذه السنة مع ما فيها من المخالفة؛ حيث إن المشهور في الروايات الرفع إلى المنكبين أو الأذنين؛ وأما الرفع فوق الأذنين فليس فيه ما يثبت، على إنه قد روي في بعض ألفاظ حديث مالك بن الحويرث كما في رواية للطحاوي: حتى يحاذي بهما فوق أذنيه. (4)
وهذه اللفظة تفرد بها في هذا الحديث محمد بن عمرو السوسي شيخ الطحاوي، قال فيه العقيلي: كان يذهب إلى الرفض وحدث بمناكير (5) ، و لو صحت فهي محمولة على الروايات الأخرى؛ فيكون المراد بها المحاذاة لأن الحديث واحد، فيكون المراد بما فوق أذنيه بقية الأصابع، وأما الإبهام فقريبا من شحمتي أذنيه- كما في الروايات الأخرى-، والله أعلم.
الحديث التاسع: حديث الأعرابي
(1) رواه الإمام أحمد 4/3، وابن منيع كما في المطالب العالية 4/46، وعنه أبو يعلى كما في المطالب أيضا، والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد 2/101.
(2) تهذيب التهذيب 2/172، التأريخ الكبير للبخاري 6/121.
(3) تهذيب التهذيب 6/329.
(4) شرح معاني الآثار 1/196.
(5) ضعفاء العقيلي 4/111، ميزان الاعتدال في نقد الرجال 3/675، لسان الميزان 5/328.