الصفحة 15 من 79

الفريق الثاني: من لم يتابعه على هذا؛ إما بترك إدراج هذه الصفة في مؤلفاتهم، والإبقاء على الصفة المعروفة عند متقدمي الفقهاء، أو بإنكار هذه الصفة أصلا ومعارضتها بما في الكتب المتقدمة لفقهاء الحنفية، وبعضهم تأول المماسة المنصوص عليها في كتب المتأخرين بالقرب التام عند المحاذاة المنصوص عليها عند المتقدمين؛ وذلك للتوفيق بن عبارات المتقدمين والمتأخرين (1) ، ومن هذا الفريق:

(1) ولا شك أن هذا المسلك هو الأولى - في الجملة- ، وأما ما سلكه بعض أصحاب الفريق الأول من عكس ذلك؛ حيث حملوا كلام المتقدمين على كلام المتأخرين؛ فهذا مسلك ضعيف جدا؛ حيث إنه كان ينبغي- في تحقيق المذهب- أن يردوا كلام المتأخر للمتقدم لا العكس، على أن الذي كان ينبغي سلوكه هو: تخطئة هذا المتأخر حين يبتدع قولا ليس له أصل في الشريعة ولا في كلام الفقهاء السابقين، ولكن الواقع أن كثيرا من أصحاب المذاهب المتأخرين يعظمون أقوال فقهائهم تعظيما يتجاوزون به الحد في بعض المواضع، وقد لا يرتقي بعضهم- أو كثير منهم- بنفسه لفهم كلام إمام المذهب أو أئمته المتقدمين؛ فيكتفي بالأخذ عن الطبقة القريبة منهم؛ لأنهم في نظره أعلم منه بالمذهب؛ ومن هنا يكثر الخطأ عند المتأخرين؛ كما قد يوجد عنهم الأقوال المخترعة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت