وعبارة الطحطاوي تشير إلى أن أول من ذكر هذه الصفة وأدرجها في كتب الحنفية هو قاضيخان المتوفى سنة (592هـ) (1) ، وكذا ما سوف يأتي نقله- إن شاء الله- من كلام اللكنوي في السعاية، ولم أقف عليها لأحد قبله،ولكن قال اللكنوي في السعاية: وذكر صاحب الهداية أيضا في مختارات النوازل المس. اهـ (2) وصاحب الهداية هو أبو الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفي المتوفى سنة (593هـ) (3) ، وهو لم يذكر هذه الصفة في كتابه المعتمد في الفقه؛ إنما ذكرها في كتاب آخر، فقد يكون استفادها من قاضيخان- فهما متعاصران- أو من غيره، أو أتى بها من عند نفسه، كل هذا محتمل، ولكن الذي أدخلها في المذهب واعتمدها وشهرها هو قاضيخان، ونصه في فتاوى قاضيخان (4) : فإذا أراد التكبير ... ويرفع يديه حذاء أذنيه ويمس طرف إبهاميه شحمة أذنيه، وأصابعه فوق أذنيه.اهـ
ثم انقسم فقهاء الحنفية بعده إلى فريقين:
الفريق الأول: من تابعه على هذا، ونص على مشروعيته، ثم إن بعضهم فسر مراد متقدميهم بالمحاذاة أنها المماسة المذكورة عند قاضيخان ومن تبعه؛ فمن هذا الفريق:
(1) قاضي خان هو: الحسن بن منصور بن محمود الأوزجندي الفرغاني (الجواهر المضية 2/93، وتاج التراجم ص82، والفوائد البهية ص64، وسير أعلام النبلاء 21/231، والأعلام للزركلي 2/224) .
(2) السعاية في كشف ما في شرح الوقاية 2/152.
(3) كشف الظنون 1/227.
(4) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية (1/85) .