وبناء على هذا قرر المحققون من أهل السنة أن الإيمان يتبعّض فيذهب بعضه بذهاب بعض الشعب، ويبقى بعضه ببقاء بعضها. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (وأصلهم(أي: أهل السنة) أن الإيمان يتبعّض فيذهب بعضه ويبقى بعضه. كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) [1] ولهذا مذهبهم أن الإيمان يتفاضل ويتبعض. هذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم) [2] .
وهذا مع مراعاة أن شعب الإيمان ليست على درجة واحدة، بل هي متفاوتة فمنها ما يذهب أصل الإيمان بذهابها، ومنها ما لا يذهب أصله بذهابها وإن كان ينفى كماله في حق المقصرين فيها. يقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة، ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق، وبينهما شعب متفاوتة تفاوتًا عظيمًا منها ما يلحق بشعبة الشهادة ويكون إليها أقرب، ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى ويكون إليها أقرب) [3] .
(1) أخرجه البخاري في الصحيح مع الفتح 13/473 (ح: 7510) ، ومسلم 1/182، (ح: 193) .
(2) مجموع الفتاوى 18/270.
(3) كتاب الصلاة وحكم تاركها للإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن القيم ط الأولى 1409هـ دار ابن كثير دمشق (ص: 34) .