فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 63

وأما موقفهم من الوعد والوعيد فإنهم يؤمنون بالوعد والوعيد، وما جاء في ذلك من النّصوص، ولا ينْزلون أحكام الوعد والوعيد العامة على المعينين حتى تُستوفى الشروط الموجبة لذلك في حقّ المعين. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في وصف معتقد أهل السنة: (فإنّا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد، والتكفير والتفسيق،ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له) [1] . ويقول-أيضًا-: (والذي عليه أهل السّنة والجماعة الإيمان بالوعد والوعيد، فكما أنّ ما توعد الله به العبد من العقاب قد بيّن سبحانه أنّه مشروط: بأن لا يتوب، فإن تاب تابَ الله عليه، وبألاّ يكون له حسنات تمحو ذنوبه،فإنّ الحسنات يذهبن السيّئات،وبألاّ يشاء الله أن يغفر له: ژ ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ژ(النساء: 48،116) . فهكذا الوعد له تفسير وبيان فَمَن قال بلسانه: لا إله إلاّ الله، وكذّب الرسول فهو كافر باتّفاق المسلمين، وكذلك إن جحد شيئًا مما أنْزل الله، فلا بدّ من الإيمان بكلّ ما جاء به الرسول) [2] .

وعلى ضوء هذا التقعيد حرّر أهل السّنة مذهبهم في مسألة إخلاف الوعد والوعيد وهي من المسائل المشهورة في هذا الباب،فإنّ النّاس تنازعوا في ذلك هل يجوز على الله أن يخلف وعده أو وعيده أم لا يجوز عليه شيء من ذلك. والذي عليه أهل السّنة بالاتّفاق أنّ الله تعالى لا يخلف وعده فكلّ ما وعد به من الثواب متحقّق لا محالة، لدلالة النّصوص على ذلك. قال تعالى: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ژ (يونس: 62 - 64) .

فوعد الله المؤمنين بنفي المخافة والحزن، وبالبشرى في الدّارين وقال بعد ذلك ژ? ? ? ? ? ٹ ٹٹ ٹ ? ? ?ژ فدلّ على أنّ وعده صدق لا مبدل له، وقد نفى الله عن نفسه الخلف في وعده فقال: ژ ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ژ (الروم: 6) .

(1) مجموع الفتاوى 28/500، 501.

(2) مجموع الفتاوى 8/270، 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت