هذا هو الأصل الذي اتّفق عليه أهل السّنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومَن وافقهم عليه، فلم يجعلوا النّاس لا مستحقًّا للثواب فقط، ولا مستحقًّا للعقاب فقط [1] ، وأهل السّنة يقولون: إنّ الله يعذّب بالنّار من أهل الكبائر مَن يعذّبه، ثم يخرجهم منها بشفاعة مَن يأذن له في الشفاعة، بفضل رحمته كما استفاضت بذلك السّنة عن النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ) [2] . ومن هذا الأصل تفرع معتقد أهل السنة في مرتكب الكبيرة في الآخرة وأنّه تحت مشيئة الله إن شاء عذّبه، لأنّه مستحقّ للعقاب وإن شاء عفا عنه برحمته. مع اعتقادهم أنّ من أهل الكبائر من يدخل النّار فيستوفى عقوبته ثم يدخل الجنّة بما معه من أصل الإيمان فيجتمع في حقّه الثّواب والعقاب،كما تقدم بيانه [3] .
(1) هكذا في الأصل، والذي يظهر أنّه حصل تصحيف في الكلام وأنّ الصّواب والله أعلم: (فلم يجعلوا النّاس إلاّ مستحقًا للثّواب فقط، وإلاّ مستحقًّا للعقاب فقط) ؛ لأنّ هذا هو الذي يتناسب مع مذهب الوعيدية الذين يمنعون من اجتماع الثواب والعقاب في الرّجل الواحد.
(2) مجموع الفتاوى 28/209-210.
(3) انظر: ص: 74-75.