وقال: ژ گ گ ? ? ? ? ژ (إبراهيم: 47) . فدلّت هذه الآيات على أنّ الله لا يخلف وعده، وهذا صريح في المسألة [1] . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في وصف مذهب أهل السّنة: (واتّفقوا على أنّ الله تعالى إذا وعد عباده بشيء، كان وقوعه واجبًا بحكم وعده، فإنّه الصادق في خبره، الذي لا يخلف وعده) [2] . وقال: (ويقولون أنّه لا بدّ أن يثيب المطيعين كما وعد،فإنه صادق في وعده، ولا يخلف الميعاد) [3] .
وأما الوعيد فذهب بعض العلماء إلى أنّه يجوز على الله أن يخلفه، وهذا مدح؛ لأنّ إخلاف الوعيد عفو وصفح [4] . قال الإمام ابن القيم في سياق ذكر الاختلاف في نصوص الوعيد:(وقالت فرقة سادسة هذا وعيد، وإخلاف الوعيد لا يذم، بل يمدح، والله تعالى يجوز عليه إخلاف الوعيدولا يجوز عليه خُلْف الوعد،والفرق بينهما: أنّ الوعيد حقّه فإخلافه عفو وهبة وإسقاط، وذلك موجب كرمه وجوده وإحسانه، والوعد حقّ عليه أوجبه على نفسه والله لا يخلف الميعاد. قالوا: ولهذا مدح به كعب بن زهير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول:
نُبئتُ أنَّ رسولَ الله أوعدني . ... والعفو عند رسول الله مأمول) [5] ...
وقد حكى أنّ عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال له: هل يخلف الله وعده؟ فقال: لا. فقال: أليس الله قد قال: ژ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ژ (النساء: 93 ) ، فقال أبو عمرو بن العلاء: من العجم [6] أُتيت يا أبا عثمان؟ إنّ العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفًا وذمًّا، وإنّما تعد إخلاف الوعد خلفًا وذمًّا، وأنشد:
(1) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 14/497-498.
(2) منهاج السّنة 1/448.
(3) المصدر نفسه 1/467.
(4) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 12/482.
(5) مدارج السالكين 1/396.
(6) هكذا وردت في تفسير البغوي، وفي مدارج السّالكين (العُجمة) .