فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 63

كما دلّت النّصوص ــ أيضًا ــ إلى أنّ من أهل الكبائر مَن يدخل النّار فيعذّب فيها ما شاء الله، ثم يخرج منها، فَيُشْهد لهذا الصنف بذلك كما دلّ على ذلك حديث أنس - رضي الله عنه - في الصحيحين عن النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (يخرج من النّار مَن قال: لا إله إلاّ الله، وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النّار مَن قال: لا إله إلاّ الله، وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النّار مَن قال: لا إله إلاّ الله، وفي قلبه وزن ذرة من خير) [1] . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما دخول كثير من أهل الكبائر النّار فهذا مما تواترت به السّنن عن النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، كما تواترت بخروجهم من النار) [2] .

فتبيّن بهذا أنّ من أهل الكبائر مَن لا يدخل النّار، ومنهم مَن يدخلها،وهذا لا يتنافى مع مذهب السّلف في أنّ أهل الكبائر تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنهم، وإن شاء عذّبهم، فإنّ مَن لم يدخلها هو مِمَّن شاء أن يغفر له،ومَن دخلها هو مِمَن شاء الله أن يعذّبه.فقولهم: (تحت المشيئة) ، وصف مجمل في حكم أهل الكبائر، ومَن جاء الخبر بعفو الله عنهم أو بتعذيبهم تفصيل للحكم المجمل. ولا بدّ من الإيمان بكل ذلك.

ثالثًا: الأصل الذي بنوا عليه مذهبهم في حكم مرتكب الكبيرة وموقفهم من نصوص الوعد والوعيد

الأصل الذي عليه مدار قول أهل السّنة والجماعة في حكم مرتكب الكبيرة في الدّنيا والآخرة، هو إثبات التّبعيض في مسمّى الإيمان وحكمه.

(1) أخرجه البخاري،الصحيح مع الفتح1/103، (ح44) ،ومسلم1/188، (ح193) .

(2) مجموع الفتاوى 11/184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت