وهذه الأحكام هي باعتبار حكم صاحب الكبيرة مطلقًا. وأما أفراد أهل الكبائر فقد دلّت النّصوص على أنّ بعضهم يدخل الجنة بلا عذاب قطعًا، فُيشهد له بذلك. كما دلّ على هذا حديث صاحب البطاقة، وهو حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد في المسند من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنّ الله سيخلص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلًا، كلّ سجل مدّ البصر ثم يقول له: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ قال: لا. يا ربّ، فيقول: ألك عذر، أو حسنة؟ فيبهت الرّجل فيقول: لا. يا رب. فيقول: بلى إنّ لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم اليوم عليك، فتخرج له بطاقة فيها:(أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّدًا رسول الله) ، فيقول: أحضروه. فيقول: يا رب. ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فيقال: إنّك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفّة، قال: فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل شيء بسم الله الرَّحمن الرّحيم) [1] .
فهذا الرّجل كفَّر الله عنه ذنوبه بما معه من التّوحيد وأدخله الله الجنّة، ولا يفهم من هذا ما قد يتوهّمه المرجئة من أنّ المعاصي لا تضرّ مع الإيمان القلبِي،بل في الحديث دلالة على أنّ العبد يُجازى بها؛ ولهذا وضعت في الميزان، وإنّما خفت في الميزان في مقابل التّوحيد الذي لا يثقله شيء.
(1) المسند11/570،571.وأخرجه الحاكم1/46، 47، وصحّحه، ووافقه الذّهبي. وصحّحه الألباني في الصّحيحة برقم: (135) ، وقال محقّقو المسند: (إسناده قويّ) .