ومن هنا يظهر فصل النّزَاع في هذه المسألة.
قال شيخ الإسلام بعد أن ذكر الاختلاف في المسألة على ما تقدم نقله، قال:(والصحيح التفصيل، فإذا سئل عن أحكام الدّنيا كعتقه في الكفارة، قيل: هو مؤمن،وكذلك إذا سئل عن دخوله في خطاب المؤمنين.
وأما إذا سئل عن حكمه في الآخرة، قيل: ليس هذا النّوع من المؤمنين الموعودين بالجنّة، بل معه إيمان يمنعه الخلود في النّار، ويدخل به الجنّة بعد أن يعذّب في النّار إن لم يغفر الله له ذنوبه) [1] .
وهذا الذي ذكره شيخ الإسلام موافق لما تقدم نقله عن سفيان الثوري: (والناس عندنا مؤمنون بالإقرار والمواريث والمناكحة والحدود والذّبائح والنّسك، ولهم ذنوب وخطايا الله حسيبهم إن شاء عذّبهم، وإن شاء غفر لهم، ولا ندري ما هم عند الله) [2] . فبيّن أنّهم باعتبار أحكام الدّنيا يُسمّون مؤمنين، وباعتبار حكم الآخرة لا يثبت لهم هذا الاسم، وإنّما هم تحت المشيئة ولو كانوا مؤمنين لقُطِعَ بأنّهم في الجنّة. وقد جاء عن سفيان أيضًا: (خالفنا المرجئة في ثلاث...، وذكر منها: ونحن نقول مؤمنون بالإقرار، وهم يقولون: نحن مؤمنون عند الله) [3] .
ثانيًا: حكم مرتكب الكبيرة عندهم في الآخرة
يعتقد أهل السّنة أن حكم مرتكب الكبيرة في الآخرة أنّه تحت مشيئة الله تعالى، إن شاء عذّبه بعدله، وإن شاء غفر له برحمته وفضله.
(1) مجموع الفتاوى 7/354، 355.
(2) تقدم تخريجه، في ص: 67.
(3) ذكره البغوي في شرح السنة 1/80.