فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 63

? فمن ذهب إلى القول الأوّل يقول: نفى النبِي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان عن صاحب الكبيرة، فننفيه كما نفاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنه [1] ، وأيضًا فقد أجمع المسلمون من المخالفين والموافقين على أنّهم لا يسمّون صاحب الكبيرة متّقيًا ولا ورِعًا، فكذلك لا نسمّيه مؤمنًا [2] .

? ومن ذهب إلى القول الثّاني نظر إلى حال صاحب الكبيرة، وأنّه قد اجتمع فيه إيمان ومعصية، فقال: لا نعطيه اسم الإيمان المطلق، ولا ننفي عنه أصله، فنقول: مؤمن ناقص الإيمان [3] .

? واحتج أصحاب القول الثّالث بتسمية أصحاب الكبائر مؤمنين في النصوص،كقوله تعالى ژ? ? ? ? ? ں ں ژ (الحجرات: 9) . وما جاء في معنى هذه الآية، فقال: لا ننفي عن صاحب الكبيرة الإيمان وقد سمّاهم الشارع مؤمنين [4] .

وفي الحقيقة، إنّ هذه الأقوال ليس بينها كبير اختلاف، وهي من قبيل الاختلاف اللفظي؛ وذلك أنّ أصحاب هذه الأقوال كلّهم متّفقون على أنّ صاحب الكبيرة مسلم، مقطوع له بأصل الإيمان، موصوف بنقص الإيمان، فكلّ صاحب قول من الأقوال المذكورة سمّى صاحب الكبيرة باعتبار معنى قائم فيه، على سبيل التغليب لأحد هذه المعاني، ورأى أنّه أولى في دلالته على المسمّى من غيره.

والنّصوص التي احتج بها كلّ فريق هي حقّ في دلالتها على ما احتج به. لكن نشأ الاختلاف في أنّ كلّ فريق عمّم الاسم الذي ذهب إليه في كلّ الأحوال، والصحيح أنّ النصوص التي أطلقت على صاحب الكبيرة أنّه مؤمن فباعتبار أصل الإيمان الذي يثبت له به حكم الإسلام في الدّنيا، والنصوص التي نفت عنه الإيمان باعتبار كماله الذي لو ثبت له لاستحقّ دخول الجنّة ابتداء، وهو مذنب متوعد بالعقوبة تحت مشيئة الله.

(1) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 7/353.

(2) انظر: تعظيم قدر الصلاة للمروزي، ص: 335.

(3) انظر: مجموع الفتاوى 3/151، 152.

(4) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 7/355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت