فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 63

وبناء على هذا فحكمه عند أهل السنة حكم سائر المسلمين في عصمة الدّمّ والمال وكلّ المعاملات والأحوال. قال فضيل بن عياض: (سمعت سفيان الثّوري يقول(مَن صّلى إلى هذه القبلة فهو عندنا مؤمن، والنّاس عندنا مؤمنون بالإقرار والمواريث والمناكحة والحدود والذبائح والنّسك، ولهم ذنوب وخطايا، الله حسيبهم إن شاء عذّبهم، وإن شاء غفر لهم،ولا ندري ما هم عند الله عزّ وجلّ) [1] . ويقول الإمام البربهاري: (واعلم بأنّ الدّنيا دار إيمان وإسلام، وأمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - فيها مؤمنون مسلمون في أحكامهم ومواريثهم وذبائحهم والصلاة عليهم، ولا نشهد لأحد بحقيقة الإيمان حتى يأتي بجميع شرائع الإسلام، فإن قصر في شيء من ذلك كان ناقص الإيمان حتى يتوب) [2] .

ثم إنّ أهل السنة بعد اتّفاقهم على حكم مرتكب الكبيرة وأحكام معاملته في الدّنيا اختلفوا اختلافًا لفظيًا في مسمّاه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض ذكر اختلاف الفرق في مسمّى صاحب الكبيرة: (وأهل السنة والجماعة على أنّه مؤمن ناقص الإيمان، ولولا ذلك لما عذّب، كما أنّه ناقص البر والتقوى باتّفاق المسلمين، وهل يطلق عليه اسم المؤمن؟ هذا فيه قولان) [3] . وقال الإمام ابن رجب: (وقد اختلف أهل السنة: هل يسمى مؤمنًا ناقص الإيمان، أو يقال: ليس بمؤمن لكنه مسلم على قولين، وهما روايتان عن أحمد) [4] .

فتلخّص من هذا أنّ أهل السّنة اختلفوا في مسمّى مرتكب الكبيرة على ثلاثة أقوال:

القول الأوّل: يسمّى مسلمًا.

القول الثّاني: يسمّى مؤمنًا ناقص الإيمان.

القول الثّالث: يسمّى مؤمنًا.

ولكلّ قول من هذه الأقوال وجهته عند أصحابه.

(1) أخرجه الإمام عبد الله بن أحمد في السّنة 1/377.

(2) شرح السنة للبربهاري، ص: 30.

(3) مجموع الفتاوى 7/354.

(4) جامع العلوم والحكم 1/63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت