يقول الإمام الطّحاوي في وصف عقيدة أهل السّنة: (ولا نكفّر أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحلّه، ولا نقول: لا يضرّ مع الإيمان ذنب لِمَن عمله) [1] . ويقول ابن أبي زيد القيرواني: (وأنّه لا يكفر أحد بذنبٍ من أهل القبلة) [2] . ويقول ابن بطة: (وقد أجمعت العلماء لا خلاف بينهم أنّه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنبٍ، ولا نخرجه من الإسلام بمعصية، نرجو للمحسن ونخاف على المسيء) [3] . ويقول الإمام الصابوني: (ويعتقد أهل السّنة أنّ المؤمن وإن أذنب ذنوبًا كثيرة، صغائر وكبائر؛ فإنّه لا يكفر بها، وإن خرج عن الدّنيا غير تائب منها، ومات على التوحيد والإخلاص فأمره إلى الله عزّ وجلّ) [4] . ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في وصف معتقد أهل السّنة: (وهم مع ذلك لا يكفّرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر، كما يفعله الخوارج، بل الإخوة الإيمانية باقية مع المعاصي... ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلّيّة، ولا يخلّدونه في النّار، كما تقوله المعتزلة، بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان) [5] . ويقول ابن أبي العزّ: (إن أهل السّنة متّفقون كلّهم على أنّ مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرًا ينقل من الملّة بالكلّيّة، كما قالت الخوارج) [6] .
فتبيّن من هذه النقول وغيرها مما يصعب حصره من كلام أئمة أهل السنة، اتّفاق أهل السنة على أنّ مرتكب الكبيرة مُسْلِم فاسق لا يكفر بمعصيته، ولا يبلغ مرتبة الإيمان المطلق بما معه من الإيمان.
(1) العقيدة الطّحاوية مع شرحها لابن أبي العزّ، ص: 432.
(2) مقدمة ابن أبي زيد القيرواني، ص: 60.
(3) الشرح والإبانة، ص: 265.
(4) عقيدة السلف وأصحاب الحديث، ص: 276.
(5) مجموع الفتاوى 3/151.
(6) شرح العقيدة الطحاوية، ص: 442.