فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 63

يشترك المرجئة مع سائر الفرق المخالفة في الإيمان، من الخوارج والمعتزلة، في أصل شبهتهم التي بنوا عليها مذهبهم في حكم مرتكب الكبيرة. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأصل نزاع هذه الفرق في الإيمان من الخوارج والمرجئة والمعتزلة والجهمية وغيرهم، أنّهم جعلوا الإيمان شيئًا واحدًا، إذا زال بعضه زال جميعه، وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه، فلم يقولوا بذهاب بعضه وإبقاء بعضه كما قال النبِيّ - صلى الله عليه وسلم -:(يخرج من النّار مَن كان في قلبه مثقال حبّة من الإيمان) [1] .

ثم قالت الخوارج والمعتزلة: الطاعات كلّها من الإيمان فإذا ذهب بعضها ذهب بعض الإيمان، فذهب سائره فحكموا بأنّ صاحب الكبيرة ليس معه شيء من الإيمان. وقالت المرجئة والجهمية: ليس الإيمان إلاّ شيئًا واحدًا لا يتبعّض إما مجرد تصديق القلب كقول الجهمية، أو تصديق القلب واللسان كقول المرجئة، قالوا: لأنّّا إذا أدخلنا فيه الأعمال صارت جزءًا منه، فإذا ذهبت ذهب بعضه، فلزم إخراج ذي الكبيرة من الإيمان، وهو قول المعتزلة والخوارج) [2] . وقال في موطن آخر: (وأما الذين أنكروا تبعضه وتفاضله(أي: الإيمان) كأنّهم قالوا: متى ذهب بعضه ذهب سائره، ثم انقسموا قسمين: فقالت الخوارج والمعتزلة: فعل الواجبات وترك المحرّمات من الإيمان، فإذا ذهب بعض ذلك ذهب الإيمان كلّه، فلا يكون مع الفاسق إيمان أصلًا بحال... والحزب الثاني وافقوا أهل السنة على أنّه لا يخلّد في النار من أهل التوحيد أحد. ثم ظنّوا أنّ هذا لا يكون إلاّ مع وجود كمال الإيمان، لاعتقادهم أنّ الإيمان لا يتبعّض فقالوا: (كلّ فاسق فهو كامل الإيمان، وإيمان الخلق متماثل لا متفاضل) [3] .

(1) تقدم تخريجه في ص: 38.

(2) مجموع الفتاوى 7/510.

(3) مجموع الفتاوى 17/270، وانظر: الكتاب نفسه 13/48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت