وأما حكم أهل الكبائرعندهم فظاهرمن كلام شيخ الإسلام السابق أنّهم يرون أنّهم في الجنّة،كما أنّ هذا هو المتلائم مع مذهبهم عندما جعلوا شرط دخول الجنّة هو تلفّظ اللسان وإقرار القلب ولم يذكروا العمل.
وأما مرجئة الفقهاء فهم موافقون سائر أهل السّنة في أنّ أهل الكبائر معرضون للعقوبة، وأنّ الله يعذّب بعضهم بالنّار. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في سياق حديثه عن مخالفة مرجئة الفقهاء في مسألة الإيمان: (وكانت هذه البدعة أخف البدع، فإن كثيرًا من النّزاع فيها نزاع في الاسم واللفظ دون الحكم؛ إذ كان الفقهاء الذين يضاف إليهم هذاالقول، مثل: حماد بن أبي سليمان، وأبي حنيفة، وغيرهما،مع سائر أهل السّنة متفقين على أنّ الله يعذّب من يعذّبه من أهل الكبائر بالنّار ثم يخرجهم بالشفاعة، كما جاءت الأحاديث الصّحيحة بذلك، وعلى أنه لا بدّ في الإيمان أن يتكلم بلسانه، وعلى أنّ الأعمال المفروضة واجبة وتاركها مستحقّ للذّمّ والعقاب) [1] . كما نقل شارح الطّحاوية (اتّفاق أبي حنيفة مع سائر الأئمة على أنّ مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان، بل هو في مشيئة الله إن شاء عذّبه، وإن شاء عفا عنه) [2] . وقال: (وأجمعوا على أنّه لو صدق بقلبه وأقرّ بلسانه، وامتنع عن العمل بجوارحه، أنّه عاصٍ لله ورسوله مستحقٌّ الوعيد) [3] . فهذا مجمل أقوال المرجئة في حكم مرتكب الكبيرة في الآخرة. والله أعلم.
ثالثًا: الأصل الذي بنوا عليه مذهبهم في مرتكب الكبيرة وموقفهم من نصوص الوعد والوعيد
(1) مجموع الفتاوى 13/38، 39.
(2) شرح الطّحاوية لابن أبي العزّ، ص: 462.
(3) المصدر نفسه، ص: 463.