فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 63

نقل أصحاب الفرق والمقالات مذهب المرجئة في مرتكب الكبيرة وأنّهم يعتقدون أنّهم في الجنّة، ولا يدخل أحد منهم النّار، وإن فعل ما فعل من الذّنوب والآثام. نقل الملطي عن بعضهم أنّه يقول: (مَن قال: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحرّم ما حرّم الله، وأحلّ ما أحلّ الله، دخل الجنّة إذا مات، وإن زنى وإن سرق وقتل وشرب الخمر وقذف المحصنات، وترك الصلاة والزكاة والصيام، إذا كان مقرًّا بها يسوف التوبة لم يضرّه وقوعه على الكبائر وتركه للفرائض، وركوبه الفواحش) [1] . ونقل في موطن آخر عن صنف منهم أنّهم زعمواأنّ مَن شهد شهادة الحقّ، دخل الجنة وإن عمل أيَّ عملٍ،كمالا ينفع مع الشرك حسنة، كذلك لا يضرّ مع التوحيد سيّئة، وزعموا أنّه لا يدخل النّار أبدًا،وإن ركب العظائم، وترك الفرائض، وعمل الكبائر) [2] . وقال السكسكي في وصف معتقدهم: (وأجمعوا على أنّه لا يدخل النّار إلا الكفّار فحسب) [3] . ونَقْل السكسكي إجماع المرجئة على هذا القول محل نظر. وإنّّما هو قول بعضهم كما ذكر الملطي وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية أنّ القول بأن أهل الكبائر يدخلون الجنّة ولا يدخلون النار) [4] ؛ هو قول غالية المرجئة، وقد تقدّم أنّ المرجئة ثلاث طوائف: الجهمية وهم غلاتهم، والكرامية ومرجئة الفقهاء. فالجهمية هذا القول المذكور هو قولهم. وأمّا الكرامية: فالظّاهر من كلام شيخ الإسلام في نقل مذهبهم. أنّهم يقولون بدخول أهل الكبائر الجنّة كذلك.

(1) التنبيه والرّدّ على أهل الأهواء والبدع، ص: 57.

(2) المصدر نفسه، ص: 155.

(3) البرهان ص: 33.

(4) انظر: مجموع الفتاوى 7/181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت