فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 63

يعتقد المرجئة أنّ مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان، وهذا بناء على أصلهم في إخراج الأعمال من الإيمان، وأنّها ليست داخلة في مسمّى الإيمان، على ما تقدم تقريره، وقد نقل العلماء هذا المذهب عن المرجئة في حكم عصاة المسلمين ومسمّاهم عندهم يقول ابن حزم: (اختلف الناس في تسمية المذنب من أهل ملّتنا، فقالت المرجئة: هو مؤمن كامل الإيمان، وإن لم يعمل خيرًا قط، ولا كفّ عن شرّ قط) [1] . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في سياق ذكر مذاهب الناس في العاصي: (فقالت المرجئة؛ جهميتهم وغير جهميتهم: هو مؤمن كامل الإيمان) [2] . وقال في موطن آخر: (فقالت الجهمية والمرجئة قد علمنا أنّه ليس يخلّد في النار، وأنّه ليس كافرًا مرتدًّا، بل هو من المسلمين، وإذا كان من المسلمين وجب أن يكون مؤمنًا تام الإيمان) [3] . وبناء على هذا القول يقطع المرجئة لعامة المسلمين بالإيمان، وأنّ الدار دار إيمان، ويبنون على ذلك سائر الأحكام.

يقول الأشعري: (وأجمعت المرجئة بأسرها أنّ الدّار دار إيمان، وحكم أهلها الإيمان إلا من ظهر منه خلاف الإيمان) [4] .

ثانيًا: حكم مرتكب الكبيرة عندهم في الآخرة

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل، للإمام أبي محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي، تحقيق ابراهيم نصر، وعبد الرحمن عميرة، دار الجيل بيروت 1405هـ 3/273.

(2) مجموع الفتاوى 7/354.

(3) المصدر نفسه 13/50.

(4) مقالات الإسلاميين 1/225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت