ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (المعتزلة الذين اعتزلوا الجماعة بعد موت الحسن البصري، وهم: عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء الغزال، وأتباعهما، فقالوا: أهل الكبائر يخلّدون في النار، كما قالت الخوارج، ولا نسمّيهم لا مؤمنين ولا كفارًا، بل فساق ننَزّلهم منْزلة بين المنْزلتين) [1] .
ويقول الشيخ حافظ حكمي: (وقالت المعتزلة: العصاة ليسوا مؤمنين ولا كافرين، ولكن نسمّيهم فاسقين، فجعلوا الفسق منْزلة بين المنْزلتين، ولكنهم لم يحكموا له بمنْزلة في الآخرة بين المنْزلتين، بل قضوا بتخليده في النار أبدًا) [2] . والمعتزلة بناء على هذا ينكرون الشفاعةلأهل الكبائر من هذه الأمة. يقول شيخ الإسلام في سياق نقل مذهبهم: (وأنكروا شفاعة النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر من أمته، وأن يخرج أحد من النار بعد أن دخلها، وقالوا: ما الناس إلاّ رجلان: سعيد لا يعذّب، أو شقي لا ينعم، والشقي نوعان: كافر وفاسق، ولم يوافقوا الخوارج على تسميتهم كفارًا) [3] . والمعتزلة من حيث الجملة يوافقون الخوارج في حكم مرتكب الكبيرة في الآخرة، ويخالفونهم في حكم الدّنيا. كما أن بين الطائفتين توافقًا من بعض الوجوه، واختلافًا من وجوه أخرى في تفاصيل معتقدهما في مرتكب الكبيرة.
ويمكن إبراز أوجه الاتّفاق والاختلاف بينهما فيما يأتي: فمن أوجه الاتّفاق:
1ـ اتّفاقهما على أنّ مرتكب الكبيرة خارج من الإيمان.
2ـ اتّفاقهما على أنّ مرتكب الكبيرة مخلّد في النار لا يخرج منها.
3ـ اتّفاقهما على إنكار شفاعة النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر. ومن أوجه اختلافهما:
(1) شرح حديث جبريل، ص: 326، 327.
(2) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول، للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي، تعليق عمر محمود أبو عمر، ط الثانية 1414 هـ دار ابن القيم 3/1020.
(3) شرح حديث جبريل، ص: 327، 328.