فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 63

وقال: (فالمعتزلة سوّوا بين أهل الذنوب وبين المنافقين في أحكام الدّنيا والآخرة) [1] . ومعلوم أنّ المنافقين المظهرين للإسلام تجري عليهم أحكام المسلمين في الدّنيا وهم في الآخرة مخلّدون في النار [2] . وكلام شيخ الإسلام هذا من أدقّ ما وصف به مذهب المعتزلة في حكم مرتكب الكبيرة، فإنهم لما حكموا فيه في الدّنيا بحكم الإسلام وألحقوه في الآخرة بالكفار المخلّدين في النار، كان هذا موافقًا تمامًا لأحكام المنافقين في الدّنيا والآخرة.

ثانيًا: حكم مرتكب الكبيرة عندهم في الآخرة

يعتقد المعتزلة أنّ مرتكب الكبيرة إن مات قبل التوبة منها أنّه يكون يوم القيامة خالدًا مخلّدًا في النار مع الكفار. كما نقل هذا المحقِّقون عنهم. يقول أبو المظفر الإسفرايينِي في معرض حديثه عن معتقدهم: (ومما اتّفقوا عليه من فضائحهم قولهم: إن حال الفاسق الملي منْزلة بين المنْزلتين، لا هو مؤمن، ولا هو كافر، وأنّه إن خرج من الدّنيا قبل أن يتوب يكون خالدًا مخلّدًا في النار مع جملة الكفار، ولا يجوز لله تعالى أن يغفر له أو يرحمه) [3] . ويقول الشهرستاني في وصف معتقد المعتزلة: (واتّفقوا على أنّ المؤمن إذا خرج من الدّنيا على طاعة وتوبة استحقّ الثواب والعوض والتفضيل، ومعنى آخر وراء الثواب، وإذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها استحقّ الخلود في النار، لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار، وسمّوا هذا النمط وعدًا ووعيدًا) [4] .

(1) مجموع الفتاوى 7/424.

(2) انظر:مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية7/216، 13/20، 21، 11/405، ومنهاج السنة 5/326، 237.

(3) التبصير في الدين، ص: 65.

(4) الملل والنحل لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، دار الكتب العلمية / ط الثانية 1413هـ، ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت