فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 63

ويقول أبو المظفر الإسفرايني في سياق ذكر معتقدهم: (ومما اتّفقوا عليه من فضائحم: أنّ حال الفاسق الملي منْزلة بين المنْزلتين، لا هو مؤمن، ولا هو كافر) [1] .

ويقول الملطي: (وقالوا: إنّ فاعل الكبائر بعد إيمانه المقيم على إيمانه، فاسق، لا كافر، ولا مؤمن، ولا مسلم، ولا منافق، كما سمّاه الله فقط، وسمّوه المنْزلة بين المنْزلتين، أي: منْزلة بين الكفر والإيمان) [2] .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان أقوال الناس في حكم مرتكب الكبيرة: (والمعتزلة ينفون عنه اسم الإيمان بالكلّيّة، واسم الإسلام أيضًا، يقولون: ليس معه شيء من الإيمان والإسلام، ويقولون: نُنَزله منْزلة بين منْزلتين) [3] . فتلخص من هذا أنّ معتقد المعتزلة في مرتكب الكبيرة أنّهم يسلبون عنه مسمّى الإيمان والإسلام، فلا يسمّونه مؤمنًا ولا مسلمًا، كما أنهم يسلبون عنه مسمّى الكفر، فلا يسمّونه كافرًا، ويقولون: هو في منْزلة بين الكفر والإيمان،ويسمّونه فاسقًا. فهذا هومجمل معتقدهم في مسمّى مرتكب الكبيرة. وأما حكم معاملته في الدّنيا فالذي يدلّ عليه كلام القاضي عبد الجبار السابق أنّهم يُجْرُون عليه أحكام المسلمين؛ فإنه قال: (وكذلك فلا يكون حكمه حكم الكافر، ولا حكم المؤمن، بل يفرد له حكم ثالث) . فظاهر من كلامه أنّهم لا يجرون عليهم أحكام الكفار،ولا أحكام أهل الإيمان الكامل. ومفهوم ذلك أّنهم يحكمون لهم بحكم فساق المسلمين،وهؤلاء تجري عليهم أحكام أهل الإسلام. ويؤيّد هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ في نقل مذهبهم حيث قال: (فالمعتزلة وافقوا الخوارج على حكمهم في الآخرة دون الدّنيا، لم يستحلوا من دمائهم وأموالهم ما استحلته الخوارج) [4] .

(1) التبصير في الدين، ص: 65.

(2) التنبيه والرّدّ على أهل الأهواء والبدع، ص: 51.

(3) مجموع الفتاوى 7/257.

(4) مجموع الفتاوى 13/38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت