فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 63

والحقّ في هذا ما عليه أهل السّنة؛ وهو ما دلّت عليه نصوص الكتاب والسّنة،وفي هذا يقول شيخ الإسلام:(والتحقيق أن يقال: الكتاب والسّنة مشتمل على نصوص الوعد والوعيد، كما أنّ ذلك مشتمل على نصوص الأمر والنهي، وكلّ من النصوص يفسّر الآخر ويبيّنه، فكما أنّ نصوص الوعد على الأعمال الصالحة مشروطة بعدم الكفر المحبط؛ لأن القرآن دلّ على أن مَن ارتدّ فقد حبط عمله، فكذلك نصوص الوعيد للكفار والفساق مشروطة بعدم التوبة؛لأن القرآن قد دلّ على أن الله يغفر الذّنوب جميعًا لِمَن تاب، وهذا متّفق عليه بين المسلمين.

فجعل للسيئات ما يوجب رفع عقابها، كما جعل للحسنات ما قد يبطل ثوابها، لكن ليس شيء يبطل جميع السّيئات، إلاّ التوبة، كما أنه ليس شيء يبطل جميع الحسنات إلاّ الرّدّة) [1] .

والمقصود هنا بيان شبهة الخوارج في تكفير عصاة المسلمين، والقطع بخلودهم في النار، وأما الرّدّ على شبههم فليس مقصودًا هنا، وفي كلام شيخ الإسلام هذا إشارة إلى انحرافهم في هذا الباب ومخالفتهم للكتاب والسنة، وما عليه سلف الأمة.

أوّلًا: حكم مرتكب الكبيرة عندهم في الدّنيا

يعتقد المعتزلة أنّ مرتكب الكبيرة في منْزلة بين المنْزلتين، فلا يسمّى مؤمنًا ولا يسمّى كافرًا.

يقول القاضي عبد الجبار-وهو من كبار أئمة المعتزلة-: (صاحب الكبيرة له اسم بين الاسمين، وحكم بين الحكمين، لا يكون اسمه اسم الكافر، ولا اسمه اسم المؤمن، وإنما يسمّى فاسقًا، وكذلك فلا يكون حكمه حكم الكافر ولا حكم المؤمن، بل يفرد له حكم ثالث، وهذا الحكم الذي ذكرناه، هو سبب تسمية المسألة بالمنْزلة بين المنْزلتين، فإن صاحب الكبيرة له منْزلة تتجاذبها هاتان المنْزلتان، فليست منْزلته منْزلة الكافر، ولا منْزلة المؤمن، بل له منْزلة بينهما) [2] .

(1) مجموع الفتاوى 12/482، 483.

(2) شرح الأصول الخمسة، عبد الجبار بن أحمد، تحقيق عبد الكريم عثمان، ط الأولى 1384هـ مكتبة وهبة، ص: 697.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت