فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 63

ويقول ابن الجوزي: (وما زالت الخوارج تخرج على الأمراء، ولهم مذاهب مختلفة، وكان أصحاب نافع بن الأزرق يقولون: نحن مشركون ما دمنا في دار الشرك، فإذا خرجنا فنحن مسلمون، قالوا: ومخالفونا في المذاهب مشركون، ومرتكبو الكبائر مشركون، والقاعدون عن موافقتنا في القتال كفرة. وأباح هؤلاء قتل النساء والصبيان من المسلمين، وحكموا عليهم بالشرك) [1] . ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (أوّل البدع ظهورًا في الإسلام وأظهرها ذمًا للسّنة والآثار، بدعة الحرورية المارقة... ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم: أحدهما: خروجهم عن السنة وجعلهم ما ليس بسيّئة سيّئة، أو ما ليس بحسنة حسنة... الفرق الثّّاني: في الخوارج، وأهل البدع: إنّهم يكفّرون بالذنوب والسيّئات، ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأنّ دار الإسلام دار حرب ودارهم هي دار الإيمان) [2] .

وقد أخبر النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن استباحة الخوارج لدماء المسلمين قبل وقوعه، فكان من علامات نبوته، ففي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنّ النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال في ذي الخويصرة: (إن من ضئضئ هذا قومًا يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان) [3] .

(1) تلبيس إبليس، للإمام الحافظ جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، دار المدني للطباعة والنشر ص: 130، 131.

(2) مجموع الفتاوى 19/71-73.

(3) صحيح مسلم 2/741، 742، (ح: 1064) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت