فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 63

قال أبو العباس القرطبي في شرح الحديث: (هذا إخبار منه عن أمر غيب وقع على نحو ما أخبر عنه، فكان دليلًا من أدلة نبوته - صلى الله عليه وسلم - ؛ وذلك أنهم لَمّا حكموا بكفر مَن خرجوا عليه من المسلمين، استباحوا دماءهم وتركوا أهل الذّمّة، وقالوا: نفي لهم بذمّتهم، وعدلوا عن قتال المشركين، واشتغلوا بقتال المسلمين عن قتال المشركين) [1] .

ويقول شيخ الإسلام في وصفهم: (وهم أوّل مَن كفّر أهل القبلة بالذنوب، بل بما يرونه هم من الذنوب، واستحلوا دماء أهل القبلة بذلك، فكانوا كما نعتهم النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان) [2] .

ثانيًا: حكم مرتكب الكبيرة عندهم في الآخرة

لما حكم الخوارج على أهل الكبائر في الدّنيا بالكفر وخروجهم من الدين بالكلية، زعموا أنّ حكمهم في الآخرة هو دخول النار، وأنهم سيخلدون فيها أبدًا، وأن الله لا يغفر لهم شيئًا من ذنوبهم إن لم يتوبوا منها في الحياة الدّنيا. قال الأشعري في سياق حكاية مذهبهم: (وأجمعوا على أنّ الله سبحانه يعذّب أصحاب الكبائر عذابًا دائمًا إلاّ النجدات) [3] .

وقال السكسكي في معرض نقل مذهبهم: (وقالوا إن الإصرار على أي ذنب كان كفر...، وإنّ مرتكبي الكبائر مخلّدون في النار، معذّبون بعذاب أهل النار) [4] .

(1) المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم، للإمام أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي، تحقيق محيي الدين ديب مستو، يوسف علي بدوي ط الأولى 1417هـ دار ابن كثير بيروت. 3/114، وانظر: فتح الباري لابن حجر 12/301.

(2) مجموع الفتاوى 7/481، 482.

(3) مقالات الإسلاميّين 1/168.

(4) البرهان، ص: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت