المسألة الثّالثة: أهل السنة يجوِّزون الاستثناء في الإيمان المطلق الكامل ويمنعون منه في أصل الإيمان. فهم لا يشهدون لأنفسهم بالإيمان الكامل،ولا يشكون في أصل إيمانهم. كما تقدم تقرير ذلك عنهم . وأما المرجئة فهم يحرّمون الاستثناء في الإيمان بناء على أصلهم، أن الإيمان شيء واحد وهو تصديق القلب ويسمّون من يستثني شاكًّا [1] . فهذه أهم الفوارق بين أهل السنة والمرجئة.
وأما ما فارق فيه أهل السنة الوعيدية ففي ثلاث مسائل أيضًا:
المسألة الأولى: أن أهل السنة يعتقدون بقاء أصل الإيمان مع وجود الذنوب. والخوارج والمعتزلة يعتقدون ذهاب الإيمان بالكلية مع وجود بعض الذنوب، ولهذا فأهل السنة لا يخرجون أصحاب المعاصي من الإسلام. والخوارج والمعتزلة يخرجونهم. يقول شيخ الإسلام في شرح حديث: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) [2] . (فالخوارج والمعتزلة يحتجّون بهذا على أن صاحب الكبيرة لم يبق معه من الإيمان، بل ولا من الإسلام شيء أصلًا، بل يستحق التخليد في النار، ولا يخرج منها بشفاعة ولا غيرها، ومعلوم أن هذا القول مخالف لنصوص الكتاب والسنة الثابتة في غير موضع) [3] .
(1) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 7/429، وشرح الطحاوية لابن أبي العز ص: 494- 496.
(2) أخرجه البخاري في الصحيح مع الفتح5/119، (ح:2475) وصحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج، تحقيق فؤاد عبد الباقي، المكتبة الاسلامية، استانبول (1 /76) ، (ح:57) .
(3) شرح حديث لا يزني الزاني وهو مؤمن لشيخ الاسلام ابن تيمية، تحقيق دغش بن شبيب العجمي، ط الأولى دار ابن حزم (ص: 24) .