المسالة الأولى: يرى أهل السنة دخول الأعمال في مسمّى الإيمان بينما لا يرى ذلك المرجئة. قال سفيان الثوري: (خالفنا المرجئة في ثلاثٍ، نحن نقول: الإيمان قول وعمل، وهم يقولون قول بلا عمل، ونحن نقول: يزيد وينقص، وهم يقولون: لا يزيد ولا ينقص، ونحن نقول: نحن مؤمنون بالإقرار، وهم يقولون: نحن مؤمنون عند الله) [1] . ومسألة إخراج العمل من مسمّى الإيمان هو عمدة قول المرجئة الذي أجمعت عليه طوائفهم كما تقدم تقرير ذلك، ولذا قال البربهاري ــ رحمه الله ــ (من قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء أوّله وآخره) [2] .
المسألة الثّانية: أهل السنة لا يقطعون لأحدٍ من المسلمين بالإيمان الكامل، ولا ينفون عنه أصل الإيمان،والمرجئة يجعلون كل من حقَّق أصل الإيمان مؤمنًا كاملًا، بل يجعلون الفاسق مؤمنًا كامل الإيمان، وهذه المسألة هي التي أشار إليها الإمام سفيان الثوري في قوله المتقدم: (ونحن نقول مؤمنون بالإقرار، وهم يقولون نحن مؤمنون عند الله) . ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان مواقف الطوائف من صاحب المعصية: (فقالت المرجئة جهميتهم وغير جهميتهم: هو مؤمن كامل الإيمان، وأهل السنة والجماعة على أنه مؤمن ناقص الإيمان) [3] .
(1) شرح السنة للإمام أبي محمد الحسن بن مسعود البغوي، تحقيق علي محمد معوض، وعادل أحمد، دار الكتب العلمية (1/80) .
(2) شرح السنة ص: 57.
(3) مجموع الفتاوى 7/354.