فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 63

وقد خالف في هذا عامة أهل البدع وأنكروه، بل ذهب الخوارج أنه لا يجتمع في الشخص الواحد طاعة ومعصية [1] . يقول الإمام ابن القيم: (وههنا أصل آخر، وهو أن الرجل قد يجتمع فيه كفر وإيمان، وشرك وتوحيد، وتقوى وفجور، ونفاق وإيمان، وهذا من أعظم أصول أهل السنة، وخالفهم فيه غيرهم من أهل البدع، كالخوارج، والمعتزلة، والقدرية، ومسألة خروج أهل الكبائر من النار وتخليدهم فيها مبنية على هذا الأصل) [2] . ومعنى قولهم: (يجتمع فيه كفر وإيمان..الخ) ، أي: تجتمع فيه شعب الكفر، وشعب الإيمان؛ فإن المعاصي من شعب الكفر، والطاعات من شعب الإيمان، وكل شعبة من شعب الكفر تسمى كفرًا، وكل شعبة من شعب الإيمان تسمى إيمانًا [3] . فهذامجمل ما فارق فيه أهل السنة أهل البدع عمومًا في باب الإيمان.

وأما ما فارقوا فيه المرجئة على وجه الخصوص ففي ثلاث مسائل:

(1) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 7/353.

(2) كتاب الصلاة وحكم تاركها ص: 39، وانظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 13/48، وشرح العقيدة الطحاوية للإمام علي بن علي بن أبي العز الحنفي، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، وشعيب الأرناؤوط ط الثانية 1413هـ مؤسسة الرسالة بيروت (ص: 507.)

(3) انظر: شرح حديث جبريل لشيخ الإسلام ابن تيمية ص: 398، وكتاب الصلاة وحكم تاركها لابن القيم ص: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت