فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 63

المسألة الثّانية: أهل السنة يفرِّقون بين الإسلام والإيمان عند اجتماعهما، كما دلّ على هذا حديث جبريل، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (قد فرَّق النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل بين مسمّى الإسلام، ومسمّى الإيمان ومسمّى الإحسان...) [1] . وأما الخوارج والمعتزلة فلا يفرِّقون بين الإسلام والإيمان، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض حديثه عن فساق الملّة: (أما الخوارج والمعتزلة فيخرجونهم من اسم الإيمان والإسلام، فإن الإيمان والإسلام عندهم واحد) [2] .

المسألة الثّالثة: مخالفة أهل السنة للخوارج والمعتزلة في مسمّى الفاسق وحكمه، فأهل السنة يقولون هو مسلم، وحكمه في الآخرة تحت المشيئة إن شاء الله عذّبه، وإن شاء غفر له، والخوارج يقولون هو كافر وحكمه في الآخرة أنه خالد مخلد في النار، والمعتزلة يقولون هو في منْزلة بين المنْزلتين، لا مؤمن ولا كافر، وحكمه في الآخرة خالد مخلد في النار [3] . وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في حكم مرتكب الكبيرة إن شاء الله.

فهذه أبرز أوجه الاختلاف بين أهل السنة والفرق المخالفة في باب الإيمان، والتي يتبين من خلالها ــ مع ما تقدم عرضه ــ معتقد أهل السنة والفرق المخالفة في حقيقة الإيمان، وما يتعلق به من مسائل.

أوّلًا: حكم مرتكب الكبيرة عندهم في الدّنيا

(1) مجموع الفتاوى 7/6، و (7/366، 372، 375) .

(2) مجموع الفتاوى 7/242.

(3) انظر: مجموع الفتاوى 7/241-242، 12/470-474، 479-484، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ص: 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت