فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 63

ونصوص الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدل على ذهاب بعضه، وبقاء بعضه كقوله: (يخرج من النار مَن كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) [1] [2] . وقال شيخ الإسلام ــ رحمه الله ــ في موطن آخر: (وأصل نزاع هذه الفرق في الإيمان من الخوارج والمرجئة والمعتزلة والجهمية وغيرهم، أنهم جعلوا الإيمان شيئًا واحدًا، إذا زال بعضه زال جميعه، وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه، فلم يقولوا بذهاب بعضه وبقاء بعضه، كما قال النبِيّ - صلى الله عليه وسلم -:(يخرج من النار مَن كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان) [3] . فهذا أصل الشبهة التي بسببها ضلت الفرق المخالفة لأهل السنة في هذا الباب وهدى الله فيها أهل السنة للصّواب.

فارق أهل السنة أهل البدع في باب الإيمان في مسائل كثيرة:

فمن هذه المسائل ما فارقوا فيه عامة المخالفين، ومنها ما فارقوا فيه قول المرجئة، ومنها ما فارقوا فيه قول الوعيديّة. ففارقوا عموم المخالفين في باب الإيمان في ثلاث مسائل:

المسالة الأولى: أن أهل السنة يرون أن الإيمان يتجزأ ويتبعّض، فيذهب بعضه ويبقى بعضه خلافًا لعامة المخالفين، فإنهم لا يرون ذلك على ما تقدم.

(1) تقدم تخريجه ص: 16.

(2) مجموع الفتاوى 7/223.

(3) مجموع الفتاوى 7/510، و (18/270، 12/471) ،ومنهاج السنة في نقض كلام الشيعة القدرية، لشيخ الاسلام ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، ط الأولى، 1406هـ (5/204-205) ، وشرح العقيدة الأصفهانية لشيخ الاسلام ابن تيمية، تحقيق سعيد بن نصر بن محمد، ط الأولى، 1422هـ، مكتبة الرشد الرياض (ص: 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت