فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 63

وقال مرجئة الفقهاء: الإيمان تصديق القلب، وقول اللسان، وأنكروا تفاضل الإيمان، ودخول الأعمال فيه، والاستثناء فيه، وبه قا ل حماد بن أبي سليمان، وأبو حنيفة وطوائف من فقهاء الكوفة [1] .

يعتقد كل من الخوارج والمعتزلة أن الإيمان المطلق يتناول فعل جميع الطاعات وترك جميع المحرمات،وأنه متى ما ذهب بعض ذلك بطل الإيمان، فلا يكون مع الفاسق إيمان أصلًا، وأنه في الآخرة خالد مخلد في النار.

ثم اختلفا في مسمّى الفاسق في الدّنيا: فقالت الخوارج: هو كافر، وقالت المعتزلة: هو في منْزلة بين المنْزلتين [2] .

منشأ خطأ الفرق المخالفة لأهل السنة في باب الإيمان، يرجع إلى شبهة واحدة وهي: اعتقادهم أن الإيمان شيء واحد لا يتجزأ ولا يتبعض.

ثم اختلفوا في حكمه عند النقص فقال المرجئة: إذا ثبت بعضه ثبت كله، وقال الوعيدية إذا زال بعضه زال جميعه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ: (وهذا هو الأصل الذي تفرعت عنه البدع في الإيمان، فإنهم ظنوا أنه متى ذهب بعضه ذهب كله ولم يبق منه شيء. ثم قالت الخوارج والمعتزلة: هو مجموع ما أمر الله به ورسوله، وهوالإيمان المطلق كما قاله أهل الحديث، قالوا: فإذا ذهب شيء منه لم يبق مع صاحبه من الإيمان شيء فيخلد في النار.

وقالت المرجئة: ـ على اختلاف فرقهم ـ لا تذهب الكبائر وترك الواجبات الظاهرة شيئًا من الإيمان، إذ لو ذهب شيء منه لم يبق منه شيء، فيكون شيئًا واحدًا يستوي فيه البر والفاجر.

(1) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، 13/56، 7/507.

(2) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، 7/222، 18/271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت