فقالت الجهمية: الإيمان هو المعرفة بالقلب، وأن ما سوى المعرفة من خضوع القلب، وإقرار اللسان، وعمل الجوارح فليس من الإيمان. وزعموا أن الكفر بالله هو الجهل، وأن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل [1] . وبنحو قول الجهمية قال أبو عبد الله الصّالحي حيث قال: (إنّ الإيمان مجرّد تصديق القلب ومعرفته، لكن له لوازم فإذا ذهبت دلّ ذلك على عدم تصديق القلب) [2] . وهذا القول هو المشهور من مذهب الأشعري وأصحابه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:(وهذا أشهر قولي أبي الحسن الأشعري، وعليه أصحابه كالقاضي أبي بكر وأبي المعالي وأمثالهما، ولهذا عدّهم أهل المقالات من المرجئة.
والقول الآخر عنه كقول السّلف وأهل الحديث: إنّ الإيمان قولٌ وعملٌ، وهو اختيار طائفةٍ من أصحابه، ومع هذا فهو وجمهور أصحابه على قول أهل الحديث في الاستثناء في الإيمان) [3] .
وقالت الكرامية: الإيمان هو قول اللسان فقط،دون تصديق القلب، فمن تكلم به فهو مؤمن كامل الإيمان، لكن إن كان مقرًا بقلبه، كان من أهل الجنة، وإن كان مكذبًا بقلبه كان منافقًا مؤمنًا من أهل النار [4] .
(1) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري1/214، وشرح حديث جبريل (الإيمان الأوسط) لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق علي بن بخيت الزهراني (ص430) ، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية7/508، 13/56.
(2) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 7/509، وشرح حديث جبريل لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 431-433.
(3) مجموع الفتاوى 7/509، وانظر: شرح حديث جبريل ص 431-433.
(4) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري، 1/223، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، 13/56، 7/509.