التاسع عشر: لو فرضنا جدلًا صحة سجود الشكر من اللاعبين، فإن بعضهم يجهل أن سجود الشكر لا يكون إلا عند تجدد نعمة، فمثلًا: قد يسجل فريق عدة أهداف، ومع ذلك يسجدون لله شكرًا عند كل هدف، وهذا لا يُعد تجدد نعمة، ولذا قال شيخنا العلامة محمد العثيمين -رحمه الله - في شرحه الممتع على زاد المستقنع: «وقوله تجدد النعمة"أي: عند النعمة الجديدة، احترازًا من النعمة المستمرة، فلو قلنا للإنسان: إنه يستحب أن يسجد لها لكان الإنسان دائمًا في سجود؛ لأن الله يقول: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [النحل: 18] ."
والنعمة المستمرة دائمًا مع الإنسان فسلامة السمع، والبصر، والنطق، والجسم، كل هذا من النعم، والتنفس من النعم، وغير ذلك [38] .
قلت: وصنيع اللاعبين على خلاف ذلك فهم يسجدون عند كل هدف، هذا لو فرضنا صحة سجودهم، وهذا دالٌ على جهلهم في حكم المسألة.
العشرون: وقد يقول قائل إنَّ من سجدوا لله من اللاعبين شكرًا في السابق بناءً على فتاوى، أو ظنًا منهم أن ذلك عملٌ مشروع فهل يأثمون؟ أم يؤجرون؟ والجواب أن من فعل هذا الفعل بنيةٍ حسنةٍ قبل أن يعرف الحكم الشرعي فإنه يؤجر وذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- أمثلةً من الأعمال البدعية التي في ظاهرها التقرب إلى الله وقال: (قد يفعلها بعض الناس ، ويكون له فيها أجرٌ عظيم لحسن قصده) [39] .
قلت: مع التنبيه بأن من لم يسجد عند فوزه أو تسجيله للأهداف أعظم أجرًا ممن سجد، إذا كان قد ترك السجود خشية من الإثم.
الحادي والعشرون: بعض اللاعبين يفعلون هذا السجود مع الأسف ويقومون بتقبيل أرضية الملعب، وهذا لا شك بحرمته؛ لأنّ السجود هو تعظيم لله بالسجود على الأعضاء السبعة، وليس بتقبيل الأرض.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر اقتضاء الصراط المستقيم 2/585-587 باختصار.
[2] انظر اقتضاء الصراط المستقيم 1/473.